المساحات الخضراء يمكن أن تحسّن الصحة النفسية


منال القحطاني 

بكالوريوس أخصائي نفسي من جامعة الملك سعود

معيد متعاون بجامعة الامام محمد بن سعود

رئيس قسم الصحة النفسية بعفاء الصحي

لطالما أشاد الباحثون بالآثار التي من الممكن أن تعزز المزاج من مساحات خضراء وقضاء الوقت في الهواء الطلق، فتؤكد دراسة جديدة مدى التأثير الذي يمكن أن تحدثه بيئتك المحيطة على صحتك النفسية.

بيّنت الدراسة التي نشرت في( JAMA Network Open )، وجود ارتباط بين جهود التهيئة العمرانية في منطقة فيلادلفيا والصحة النفسية على سكان المنطقة بحيث تشير الدراسة

"إن تنظيف وتشجير المناطق العمرانية في منطقة فيلادلفيا كان مرتبطًا بانخفاض نسبة الاكتئاب والشعور بازدراء النفس، وزيادة طفيفة بما يتعلق بالصحة النفسية العامة للمواطنين"

وتذكر الدكتورة Eugenia South، الأستاذ المساعد في طب الطوارئ بكلية بيرلمان في جامعة بنسلفانيا: "يعد تشجير الكثير من الأماكن الشاغرة تدخلاً هيكلي بسيط للغاية، منخفض التكلفة نسبيًا بحيث يمكن أن يكون له تأثير واسع النطاق، وإن إجراء تدخلات بسيطة للبيئة له تأثير جيد على الصحة".

و بما يتعلق بالدراسة، حدد فريق من الباحثين 541 منطقة شاغرة في فيلادلفيا وقاموا بتقسيمها إلى مجموعات كبيرة ثم إلى مجموعات أصغر داخل دائرة نصف قطرها ربع ميل، وكان في كل هذه المناطق يتم إلقاء النفايات بشكل غير لائق، وتتزاحم فيها السيارات المهجورة، وكثافة للحشائش حولها، بعد ذلك قابلوا 442 بالغًا من الذين يعيشون في إحدى تلك المناطق،وقد قيل لهم أنه تم اختيارهم لدراسة تركز على "تحسين فهمنا للصحة العمرانية"، والإجابة على أسئلة حول الصحة النفسية، ولم يعرفوا أن الباحثين شاركوا في جهود التشجير العمراني القادمة.

وبعد الانتهاء من الاستطلاعات الأولية، اختار الباحثون عشوائيًا 37 مجموعة من أجل عملية التشجير التي تضمنت إزالة القمامة والحطام، وزراعة العشب والأشجار، وتركيب السياج وإجراء الصيانة الروتينية، وبالنسبة للمجموعة الأخرى البالغ عددها 36 تم إزالة القمامة وصيانة روتينية لكن تعتبر بسيطة بالنسبة لمهمة التشجير التي قامت بها المجموعة الاولى، أما بما يتعلق بالمجموعة الأخيرة التي عددها 37 فقد تُركت دون تغيير.

في غضون 18 شهرًا من إكمال جهود التهيئة العمرانية، أعاد الباحثون مقابلة 342 من المشاركين الأصليين في الدراسة، عاش حوالي ثلثهم بالقرب من إحدى المجموعات المخصصة لعملية التشجير وعند مقارنتهم بالأشخاص الذين عاشوا بالقرب من المناطق التي لم يجرى لها أي تحسين، كان لدى المجموعة الاولى انخفاض كبير في مشاعر الحزن والاكتئاب وازدراء النفس بما يعادل 41 ٪، بينما لم يعثر الباحثين على أي دلالة أحصائية بما يخص تحسن الصحة النفسية العامة ، لكن ذكرت South بأن الباحثين واثقون تمامًا من أن الناس يعيشون صحة نفسية أفضل.

تشير نتائج الدراسة إلى وجود شيء مميز فيما يتعلق بالمساحات الخضراء، حيث أن الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الأراضي الخالية التي لم تشهد إلا إزالة القمامة منها، لم يلاحظوا تغييرا جذريا في صحتهم النفسية.

كما أوضحت South: "أن المساحات الخضراء مهمة بحد ذاتها، وأن هناك العديد من الآليات التي يُقترح العمل بها بما في ذلك زيادة روابط العلاقات الاجتماعية والتعافي من الإجهاد الذهني، والتعامل مع ضغوط الحياة اليومية".

كان التشجير مؤثراً بشكل جيد على الصحة النفسية للأشخاص الذين يعيشون في الأحياء التي تقع تحت خط الفقر. فتقول South: "الأحياء الأكثر فقراً هي الأكثر تضررًا، فيما يتعلق ببيئة هذه الأحياء المتداعية والمتهدمة".

وتشير النتائج العامة الى أن التشجير يوفر فرصة حقيقية للمدن التي تتطلع الى تحسين الصحة النفسية للسكان، خاصة وأن تكلفتها منخفضة لتغيير منطقة مهجورة او المحافظة عليها.

تقدم هذه النتائج الدعم لأطباء الرعاية الصحية المهتمين بالتغيير الإيجابي للبيئات الفوضوية والضارة التي من الممكن أن تؤثر على مرضاهم