الوالدين

واليقظة الذهنية

ثلاث خطوات لتحقيق اليقظة الذهنية في التعامل مع الأبناء

تنفس بهدوء.. انظر.. ثم ابدأ


د.اليسون اسكالانايت طبيبة ومرشدة صحية مختصة بالأطفال وعضو في الاكاديمية الامريكية لطب الأطفال،كتبت والقت العديد من المحاضرات حول قلق الوالدين وثقافة التربية. وفي أحدى محاضراتها مؤخراً على منصة تيدكس، ذكرت أنه من السهل أن يتعرض الوالدين للانتقاد على أقل التصرفات مع أبنائهم. وأن هنالك مثالية ومبالغة في تصور أساليب التربية وكيفية التعامل مع الأطفال، مما يجعل الوالدين عرضة للوم المستمر ويقودهم أحيانا للشعور بالإرهاق النفسي والتوتر وبالتالي تنتقل هذه المشاعر الى أبنائهم.

ومن هنا دفعها اهتمامها وتجربتها الشخصية على طرح أسلوب تربوي جديد مبني على اليقظة الذهنية .

وبناءاً على هذا الأسلوب الجديد فإن مفتاح الحل عندما يواجه الوالدين ما تطلق عليه الدكتورة عاصفة القواعد (ShouldStorm) هي ثلاث خطوات:

 

ثالثاً

ابدأ Start

ثانياً

انظر See

أولاً

تنهد Sigh

وذكرت أن استخدام هذه الخطوات الثلاث مع أطفالها الخمسة كان مساعداً جداً ومن السهل تطبيقه وتعلمه فقد ساهم بشكل كبير في نشر الهدوء في المنزل ودعم النمو الصحي لعلاقتها مع أبنائها؛ سنذكر ملخص بسيط ووافي حول كيفية تطبيق هذه الخطوات:


قوة التنهد

في اغلب الأحيان عندما يطرأ موقف معين مثل نزاع بين الأطفال فإنه من السهل أن تدفعنا المشاعر للتصرف بطريقة والديه مسؤولة ومحدده تظهر من خلال (عاصفة القواعد) نقوم فيها بإلقاء سيل من القواعد الصارمة والأنظمة على الأطفال لضبط سلوكياتهم وهو ما يزيد من التوتر.

 

بالإضافة لذلك عندما تتكرر مواقف مشابهة يتوقف الطفل عن الرغبة في اتخاذ القرار لأنه بانتظار أن تبدأ هذه العاصفة ويطرح الوالدين أو يقترح أحدهما حلا للمشكلة. 

لذا بدلاً من التصرف خذ نفساً عميقاً وتنهد .. فذلك يساعدك على الخروج من حالة التأهب Fight or Flight  الى حالة السكون التي تجعلك تفكر بشكل واضح وتفهم مشاعرك.


انظر حولك

ألقي نظرة على الموقف، بعد أخذ نفس عميق والتنهد، لا تستعجل بالتصرف. تكمن فعالية اليقظة الذهنية في الحضور اللحظي دون تقييم، فأنت عندما تركز في اللحظة لا تكون لديك أي افتراضات مسبقة مثل "أنا أعرف ما أفعله حيال غضب طفلي وسأتصرف كالمعتاد دون تفكير" كن حاضرا واستوعب سياق الموقف أكثر من القوانين المفترض تطبيقها الان !

 

 ما الذي يحدث؟ ماذا يستدعي الموقف؟ وتصرف مع كل موقف على حده (أجعل سلوكك ضرفي). بعد أن تتنهد بعمق .. يمكنك الأن أن تتفحص الموقف بهدوء وفضول دون توتر.


ابدأ

جرب شيئاً جديداً لست معتاداً عليه... بالرغم من أي افتراض سابق تؤمن به حول الموقف. وقد يكون هذا الشي الجديد الذي تطبقه يعني أن تفعل = (لا شيء)؛ في سياق حديثها على منصة TEDx talk ذكرت موقف حدث لها مع أحد اطفالها عندما كان غاضبا جدا لعدم حصوله على أمر ما... وبدلا من أن تستجيب لغضبه بردة فعل قوية وتخبر طفلها بما يفترض عليه التحلي به (قوانين)، تنهدت..نظرت للموقف، ثم قررت أن تلتزم بالصمت. وتراقب الموقف حتى يأخذ مجراه وينتهي. واستغرق ذلك ما يقارب عشر دقائق الى أن قام الطفل بتهدئة نفسه. ولكن ما حصل في النهاية هو مبادرة الطفل بالاعتذار الى أمه عما حدث, بعد أن هدأ !


الخلاصة


مفتاح الطريق الى التربية اليقظة ذهنياً هو ألا نكون انفعاليين تجاه المواقف اليومية مع أطفالنا وهذا له دور كبير في تنمية قدرة الطفل على أن يكون هو أيضا واعي باللحظة وحاضر ذهنياً بتحقيق التوازن بين الانفعال والتفكير.

 مما يدعم نمو قدرات الطفل الذاتية على تنظيم مشاعره واتخاذ القرارات المناسبة للموقف، لأننا إن لم ننفعل ونتدخل في طريقة التعامل مع الاحداث الضاغطة فإننا نسمح لهم بأن يديروا مواقفهم بأنفسهم.


وجوهر هذا الأسلوب التربوي يكمن في التخلي عن المثالية المرهقة والهوس بها. فالوالدين لا يهرعون الى فتح كتاب التعليمات المعتادة وأنظمة التربية ولكن يقومون بالتروي والتصرف بناء على ما يمليه الموقف والحدس الحكيم وهذا لا يعني أنه لن يكون هناك أخطاء.. ولكن يعني أن نتعلم ونحاول تجربة أساليب تربية أخرى تعيننا على التعامل مع الضغوط الجنونية والتوفيق بين التربية الصحية والحياة ومحاولات النجاح بكليهما. خلال التجربة ستتمكن من الحصول على بعض الهدوء والطمأنينة وستنمو ثقتكم بأنفسكم وببعضكم البعض.


ترجمة: مرام الراشد

اخصائي نفسي اكلينيكي

مدينة الأمير سلطان الطبية العسكرية-الرياض

الكاتب: د.بنجامين هاردي PHD

أخصائي علم نفس تنظيمي ومؤلف كتاب Personality isn’t Permanent.