لماذا لدينا مشاعر؟

د.مشعل سلطان

أستاذ مساعد في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية 

استشاري الطب النفسي للأطفال واليافعين في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال 

أمين عام جمعية الإمارات للصحة النفسية للأطفال

لماذا لدينا مشاعر؟

الكل لديه مشاعر، فهي جزء من تكوين كل فرد منا. خلال الفقرات القادمة، وبلُغة سهلة ومختصرة، ستتعرف على وظيفة المشاعر، والفرق بين المشاعر الأولية والمشاعر الثانوية، وأسباب تفاوت القدرات في ضبط المشاعر.

 

‏ما هي وظيفة المشاعر؟

يمكننا أن نرى المشاعر بأنها طبيعية ولها وظائف حيوية، بدلاً من أن ننظر إليها بأنها إما إيجابية وإما سلبية. فالمشاعر تهيئنا للقيام بعمل مرتبط بتلك المشاعر. على سبيل المثال، الخوف يجعلنا مستعدين للهروب. والحب يدعو إلى التقارب. والمشاعر تمنحنا معلومات قيّمة عما يحدث فيما حولنا. فهي أشبه بجهاز المراقبة الذي يتحرى المحيط، وبالتالي يساعدنا على ضبط أنفسنا. 

 

وكذلك المشاعر تعطينا الدافع للقيام بالأمور. تساعدنا على المثابرة في العمل، وتجاوز العقبات، وكذلك تُسهم في استقرار علاقاتنا. والمشاعر أيضاً تساعدنا في التحاور مع الآخرين. نعبر عنها بالتواصل البصري، وبتعابير الوجه، والإيماءات، وكذلك بنبرة الصوت. 

 

المشاعر بطبيعتها توجهنا إلى السلامة والأمان. فالخوف يبعدنا من الخطر، والحب يقوي علاقاتنا، والفضول يؤدي إلى التعلم. 

ما الفرق بين المشاعر الأولية والمشاعر الثانوية؟

 

هل راودتك هذه الأسئلة "أشعر بأحاسيس كثيرة، لكن لا أعلم كيف يجب أن أعبّر عنها؟"، 

"هل المشاعر تلقائية؟ أم لابد أن نفكّر، وبعد ذلك نُحدد الشعور؟". 

 

المشاعر قد تكون أولية أو ثانوية. المشاعر الأولية تلقائية. ولها وظائف حيوية. على سبيل المثال:

‏- تشعر بالخوف لتحمي نفسك من خطر معين. 

‏- تشعر بالحزن لفقد شخص عزيز.

‏- تشعر بالسعادة لالتقائك بمن تحب.

 

من المشاعر الأولية:

- الفرح

‏- الحب

‏- الاهتمام

‏- الحزن

‏- الاندهاش

‏- الخوف

‏- الاشمئزاز

‏- الشعور بالذنب

‏- الغضب 

 

المشاعر الثانوية ليست بالضرورة استجابة تكيفية لموقف معين. هي غالبًا تأتي ثانوية للمشاعر الأولية. هي مشاعر معقّدة، مبنية على التفكير.

 

هذه الأفكار لها مسميات عدة منها:

- الأفكار التلقائية

‏- الأحكام

‏- الافتراضات

‏- المعتقدات الغير منطقية

 

بعض الأمثلة على المشاعر الثانوية:

- الشعور بالغضب بسبب مشاعر الحزن.

‏- الشعور بالخجل أو العار بسبب مشاعر الخوف.

 

المشاعر الثانوية عبارة عن ردّات فِعل تم تعلّمها، غالبًا في مرحلة الطفولة بملاحظة الوالدين، أو الأشخاص الذين اتخذناهم قدوة لنا. تعلمناها من تعبيرهم عن مشاعرهم، وكذلك من تفاعلهم مع تعبيرنا لمشاعرنا.

 

على سبيل المثال:

- تسقط على الأرض.. تجرح ركبتك.. فتتألم وتبكي.. يُشاهدك شخص بالغ.. يقول لك "الأولاد لا يبكون". 

- تقوم بتعميم هذا الاعتقاد.. تتجنب إظهار الخوف أو الحزن في المستقبل..

- وكذلك تشعر بالعار (مشاعر ثانوية) إذا راودتك مشاعر الخوف أو الحزن (مشاعر أولية).

 

المشاعر الثانوية غالبًا غير مفيدة في التأقلم مع الموقف، وتكون ناتجة عن أحكام مرتبطة "بكيف يجب أن نشعر"، بدلًا من "شعورنا الحقيقي" في ذلك الموقف. 

 

إذا تساءلت في المستقبل.. "أشعر بأحاسيس كثيرة، لكن لا أعلم كيف يجب أن أعبّر عنها؟" لربما استبدلت ذلك ب.. "ما هو الشعور الذي يراودني الآن؟"

 

 

ما أسباب تفاوت القدرات في ضبط المشاعر؟

 

حدة مشاعرنا، وكذلك مقدرتنا في التأقلم معها متفاوتة. عوامل عديدة تلعب دورًا في ذلك، منها شخصية، ومنها متعلقة بالبيئة. هذه بعض العوامل: 

 

  1. عوامل بيولوجية Biological

    على سبيل المثال معدل هرمون الكورتيزول، ونسبة النواقل العصبية مثل السيروتونين، وتركيبة الدماغ والشبكات العصبية.

  2. وضعنا الحالي Vulnerabilities

    مثل الطاقة البدنية، ومدة النوم، والحالة الصحية، والضغوطات، والعلاقات، والوضع الاجتماعي. 

  3. نظرتنا للمشاعر Judgments

    يشمل ذلك تقديرنا للمشاعر.. "هل هي طبيعية؟" أو "هل تُعد علامة ضعف؟" 

  4.  حديثنا مع أنفسنا Self-Talk

    على سبيل المثال.. "كل إنسان لديه مشاعر" أو "لابد أن لا أخاف أبدًا" 

  5.  تقدير الآخرين Validation

    يشمل ذلك مدى تعاطف الوالدين في مرحلة الطفولة، وردة فعلهما باتجاه ما يظهره الطفل من مشاعر.  

  6. التعلم بالقدوة Modeling

    على سبيل المثال تعلّم الطفل بمشاهدته لطريقة تعبير والدَيْه عن مشاعرهما..

    -هل يقومان بكبت مشاعرهما؟ 

    -هل ردة فعلهما متزنة؟

    -أم تكثر لديهما الانفعالات الشديدة؟  

بالمختصر المفيد، المشاعر طبيعية، وقد تساعدنا في التأقلم مع المواقف، منها مشاعر أولية تلقائية، ومنها مشاعر ثانوية معقّدة وفي الغالب تم تعلمها. عوامل عديدة تُسهم في مقدرتنا على ضبط مشاعرنا، منها شخصية ومنها متعلقة بالبيئة وبالتعلّم.


رسالة إمعان:
ان كان هناك هدف ترغب بتحقيقه ولاحظت ضعف دافعيتك تجاهه حاول ان تركز على ما ستكسبه ان حققت الهدف بدلا من التركيز على المشكلة فهذه الطريقة تشجعك وتشعرك بمشاعر إيجابية تجاه هدفك وانجازه.

Spradlin, Scott E. Don't Let Your Emotions Run Your Life: How Dialectical Behavior Therapy Can Put You in Control. New Harbinger Publications; 1st edition, 2003.