التعایش مع عدم التأكد

د. روبرت لیهي- ترجمة أسامة الجامع

هل تعتقد أنك ستصاب بالتلوث إذا استخدمت دورات المیاه العامة؟ هل لدیك قلق أنك ستفقد جمیع مالك في السوق؟ هل تقلق أن الطائرة ستسقط؟ هل تخاف أنه قد یهاجمك إرهابي عند زیارتك لأوروبا؟ هل تحدثك نفسك كل لیلة أن رفیق دربك سیتركك؟ ماهي القواسم المشتركة بین كل تلك المقلقات؟

-إنه عدم التسامح بأنك "لست متأكدا"، لعلك أخذت احتمالیة أن كل حالة منها هو محتمل الحدوث.

ما هي احتمالیة أن تقتل بفعل شخص إرهابي؟ تكاد تكون معدومة، ما هي احتمالیة أن تقع بك الطائرة؟ تكاد تكون معدومة، أو ما هي احتمالیة فقد كل مالك في السوق؟ تكاد تكون معدومة.

ومع هذا قد تقول لنفسك "اعلم، لكن هذا قد یحدث".

"الاحتمالیة تقابل الإمكانیة"


الصعوبة تكمن هنا أنك تحاول أن تحصل على "التأكد" في عالم لیس فیه شيء مؤكد، وبدلا من أن تفكر بتلك المواضیع بطریقة "الاحتمالیة" أنت تفكر فیها بطریقة "الإمكانیة"، لكن من المستحیل أن یتم استبعاد الإمكانیة، دائما هناك إمكانیة أن تتعرض للتلوث، أن تفقد كل مالك في السوق، أن یقتلك إرهابي....الخ، كل شيء یمكن حدوثه، لذا یستحیل استبعاد الإمكانیة.

إن الجملة الوحیدة التي من الممكن أن تكون صادقة ومؤكدة، هي أن تكون

"صحیحة حسب التعریف" أو "صحیحة حسب الخصم المنطقي".

مثال، إذا A>B وإذا B>C فمن المحتم أن A​> C.

في عالم الأحداث والأشیاء لا یمكننا القول أن أنه من المحتم أن الطائرة ستصل بسلام، هناك دوما

إمكانیة، لكن السؤال هنا، "هل هو محتمل؟".

"مساواة "عدم التأكد" مع حدوث الأسوأ"

إذا كنت قلقا بأن عدم تأكدك یساوي حدوث الأسوأ فستكون أفكارك نوعا ما كالتالي:

-​لست واثقا.

-ربما أكون هو.

-هذا غیر مقبول.

-​لابد أن أقلق بشأنه.


لكن إن عدم التأكد من الشيء لیس بالضرورة أن المحصلة ستكون الأسوأ، هي محصلة محتملة، طبیعیة، جیدة، وممتازة. نعم ربما تسقط الطائرة "ربما" لكن كلمة "ربما" لا تساوي بمعناها "ستسقط"، دعونا نتحدث عن شيء آخر غیر مؤكد. لنفرض أنك اشتریت تذكرة نیویورك للیانصیب

وكلك أمل بالفوز بالجائزة، هذا ممكن، وربما شعرت أنك محظوظ، لكن علیك أن تعلم أن فرصتك بالفوز تساوي 45 ملیون إلى 1 .

سبق وأن تقبلت ما هو غیر مؤكد


الشيء الجید أنك تقبلت ما هو غیر مؤكد من قبل. فأنت تمشي بالشارع، وتركب سیارتك، وتدخل المطعم، وتقوم بالتسوق، وتسافر، وتبدأ حوارا، وتطلب نصائح. أنت لا تعلم تماما في كل حالة منها مآل ما سوف یحدث، لكنك تتقبل ذلك.

إذا كنت تطالب بضمان نتیجة كل ما ستقوم فعله، فستبقى في مقعدك دون حراك.


لذا قم بهذه التجربة:

استحضر جمیع ما ستخطط القیام به هذا الیوم، واسأل نفسك هل لدیك نتائج مضمونة بالمطلق لما ستقوم به، ومع هذا ستقوم بها، وبدون ضمانات، وستتقبل الاحتمالات.

رفضنا لمعدلات الحدوث الأساسیة


لا توجد طریقة للتأكد المطلق للأحداث في عالمنا الحقیقي. أنت لا تعیش في عالم یحكمه القیاس

المنطقي. إذن كیف علینا أن نرى الاحتمالات؟ إحدى هذه الطرق هو النظر نحو "المعدلات الأساسیة"، وهو تكرار حدوث الشيء بین السكان. لنفرض أن لدیك صداع، فإذا كنت من رواد القلق

على الصحة ستقفز نحو استنتاج مفاده "لدي ورم بالدماغ" ، بالطبع هذا ممكن، ومن الممكن أیضا أن تصاب بورم بالدماغ دون الحاجة لوجود صداع، لكن السؤال هو "ماهي نسبة من لدیهم صداع؟" ً

أیضا " ماهي نسبة من لدیهم ورم في الدماغ؟"

– "هل تعلم أحدا لم یصب ​أبدا ​بالصداع؟" فإذا كان الناس یصابون بالصداع أحیانا، وإذا كان ورم الدماغ هي إصابة نادرة الحدوث، إذن فاحتمالیة إصابتك بالصداع مع وجود ورم هي احتمالیة ضعیفة جدا.نحن نغفل عن مبدأ معدلات الحدوث عندما نحاول التأكد. مثال: نحن نخشى أن تتحطم الطائرة بنا،لكن الإحصائیات تظهر أن السفر عبر الطائرة هو الوسیلة الأكثر أمانا في العالم للمسافات الطویلة بل ومستمرة بالتحسن.


حسنا، لنفترض أنك ترید العیش في العالم الحقیقي، عالم لا یمكن التأكد فیه من كل شيء، أنت لا تعیش في عالم جراوند هوغ "فانتازیا" الذي نعرف كل شيء یحدث فیه. في الواقع لو كنت متأكدا من كل شيء سیحدث حولك، فستعیش مشكلة أخرى وهي "الملل". فكر بالاحتمالات، إن عدم التأكد هو شيء محاید، فكر بكل شيء لا یمكن التأكد منه وتقبل معدلات الحدوث. لتتعلم أكثر عن كیفیة التعامل مع عدم التأكد والقلق المصاحب له اقرأ كتابي "علاج القلق".

الدكتور:روبرت لیهي



ترجمة:أسامة الجامع

أخصائي أول ومعالج نفسي