الانتحار مؤلم ولكن الألم كل الألم هو غياب السبل التي تساعد في الوقاية ضده!

ربما هذه المقدمة تختصر الكثير، ولكننا بحاجة للكثير من الوعي عن أسباب الانتحار ودوافعه وربما تطبيق وسائل جديدة ومبتكرة لحمايةالأنفس التي نفقدها كل يوم.

بالأمس سلمت مريضي الذي حاول الانتحار ورقة فيها كل وسائل التواصل بالمشفى ومعلومات أخرى عن الخطوط الساخنة التي تستقبلالاتصالات على مدار الساعة، وأخبرته لو كان بوسعنا المساعدة فنحن على بعد اتصال واحد منك.

ربما يجادلني البعض في أن لحظة الانتحار سريعة وخاطفة ولكن لو كان بوسعي مساعدة حالة واحدة بين آلاف الحالات فسوف أكون أكثرالناس سعادة.


الانتحار له أسباب كثيرة ولست بصدد الحديث عنها ولكن يجب أن نأخذه على محمل الجد بمعنى أنه لا يوجد من يفكر بالانتحار بدون نارتحرق روحه، مهما كانت الأسباب النفسية وراء ذلك، مهما كانت الظروف والطريقة، يظل الانتحار نداء عاجل للمساعدة أو للتخلص من كلشيء والعودة لنقطة البداية للصفر حيث لا ألم ولا أعباء!

سيلفيا بلاث والتي انتحرت في نهاية المطاف كانت تقول: "بعد هذا البلاء العظيم أي كلمات يمكن أن ترمم هذا الخراب!"

لذا أخجل من الكلام الذي يفتقد لأفعال تصلح ما أفسده الجهل والتجاهل في علاج الاضطرابات النفسية، ولكن أنا أحب أنا أميل للتفاؤلوالأمنيات الجميلة، لذلك أتمنى أن نأخذ حياة الإنسان وصحته النفسية على محمل الجد، وأتمنى أن يكون العلاج متاحًا للجميع وقبل هذاأتمنى أن يعرف الجميع أن هناك آلاف الطرق العلاجية التي تساعدنا في التغلب على آلام النفس.

ربما أختم في أن أول طرق العلاج تتمثل في فهم الدوافع لأي تصرف إنساني لذا قبل أن تعالج أحدهم حاول أن تفهمه، وقبل أن تنصح أحدهم حاول أيضاً أن تعرف معاناته!

د.ماجد الحربي

طبيب نفسي

مختص بالطب النفس/جسدي.

McGill University Canada