ما الذي عليك فعله عندما تساورك مشاعر اليأس؟

 

الشعور باليأس شعور مزعج ومُحبط وسواء كان ذلك بسبب عدم قدرتك على تحقيق بعض الأهداف أو بسبب تراكم الضغوط عليك فإن هذه المشاعر تجعلك تعتقد أنك عالق في مكان لا تستطيع الخروج منه.. ولحسن الحظ هناك عدة أمور يمكنك تجربتها للحد من هذه المشكلة مهما بدت سيئة:


هل فكرت أنه من الممكن أن تكون هذه المشاعر مجرد خدعة ذهنية أو وهم!


في العديد من المرات تنطلي علينا أفكار مخيفة، سلبية أو مقلقة على أنها حقائق يجب تصديقها بمجرد ظهورها. مثل فكرة أنك لن تستطيع أن تنجح في أمر ما أو أنه ليس هنالك أمل وجدوى من كل المحاولات التي تقوم بها. المهم هنا أن ننتبه بأن ( مجرد التفكير بهذه الافكار لا يعكس صحتها! ) فقد تكون هذه الأفكار غير صحيحة، مشوهة أو بعبارة ابسط خاطئة.

 

الشعور باليأس يغذي الفكرة المحبطة وإذا تغذت سيسهل استدراجك الى الوقوع في حلقة مفرغة من الأفكار المتشابهة والتي تجعل من الصعب رؤية الاحتمالات الأخرى التي بإمكانها أن تحدث أو حتى التفكير بها.

 

وهو أمر وارد أن تطرأ عليك أفكار سلبية عندما تشعر بالإحباط واليأس مثل "لقد جربت من قبل كل شيء، ولم يجدي ذلك نفعاً!".

ولكن يحتمل أن تكون هذه الفكرة جزء من خطأ تفكيري وتشوه ذهني Cognitive Distortion وهو ما يمنع الشخص من تقييم الأفكار السلبية ووجهات النظر بطريقة صحيحة. أيضا من الممكن أنك قد تكون محقا في جزء من الفكرة وليس بأكملها فأنت في الواقع قد جربت العديد من الأمور ولكنك لم تجرب كل شيء هناك فرق بين الفكرتين.

1-     لقد جربت كل شيء ولم يجدي ذلك نفعاً.

2-     لقد جربت بعض الحلول ويبدو انها لا تنفع.

يحتمل أن يكون هناك أكثر مما تتوقع.. لذلك على الأقل افتح مجال للشك والتدقيق في صحة هذه الأفكار السلبية التي تواجهك ولا تعتبرها مسلّمات يجب التصديق بها.


جادل وتَفَكّر بالنقيض


لا تأخذ أي فكرة سلبية على محمل الجد وبالأخص عندما تكون في حالة نفسية سيئة أو تشعر بالإحباط واليأس لأنك على الاحرى سيمتلئ راسك بكل الأسباب التي تدعم هذه الفكرة وعوضاً عن ذلك اسرق بعض الدقائق للتفكير بنقيضها..

 

ما الذي سيحدث لو أن هذه الفكرة لم تكن صحيحة؟

ما هو الدليل على ان الأمور يمكنها أن تتحسن بعكس اعتقادك؟ أو كيف يمكنها أن تتحسن؟

التفكير بإمكانية حدوث أمر إيجابي يفتح المجال الى العديد من الاحتمالات؟

وبينما يمكن للعديد من الاحداث في حياتنا ان تسير بشكل سيء، الا أن هنالك أيضا احتمالية بأن تأخذ منحنى أخر وتبدو أقل سوء مما نظن ونتوقع.

مناقشة هذه الاحتمالية بمقدوره أن يفتح ذهنك الى فكرة الجديدة تقول "بأن الأمور ليست مظلمة كما نتوقعها أن تكون".


فكر للحظة ما هي المكاسب التي ستحصل عليها عندما تكون يائساً


قد يبدو هذا الطلب سخيفاً لوهلة.. وخصوصاً عندما تستوعب ما مررت به من معاناة وأنك لم تكسب شيئاً يُذكر، وحقيقة أنك لم ترغب قط يوماً بأن تصل لهذا الشعور ولكنه قد حدث. الان بعد أن تلقي نظرة داخلية وتتفكر في نفسك قليلا يمكنك الوصول الى اكتشاف بأن مشاعر اليأس تبدو وكأنها تحاول حمايتك من الوقوع في خيبة أمل جديدة، أليس هذا وارد؟

 

وكأن لسان حاله يقول: عندما لا أُعطي نفسي أمل بتوقعات إيجابية فإن هذا يعني أنني لن اقلق من الوقوع في خيبة الامل وخصوصاً عندما يصبح الوضع سيء.


ولكن ما هو الجانب الاخر من هذا التفكير.. هو قيامك بتأجيل المهام أو الغائها لأنه من المريح اكثر فعل "اللاشيء" وهو أمر لا يدعو للخوف من الخيبة.

على سبيل المثال عندما يكون لديك لقاء مهم مع شخص مقرب أو مقابلة عمل ولكنك تشعر بعدم جدوى أي محاولة ولا داعي للاستعداد لأن لقائي المهم مع هذا الشخص لن يغير شيئاً كبيراً, أو لأن أصحاب العمل سيكتشفون بأنني غير مؤهل لهذه الوظيفة وسوف يرفضونني في النهاية فلما أجهد نفسي أو حتى أحاول!

 

لذا حاول التفكير بالمكاسب من بقائك في هذه الحالة من اليأس؟ هل هو أمر مجدي حقاً؟

ستكتشف بأن جُلّ ما يفعله اليأس هو محاصرتك بغلاف من الحماية المزيفة التي تمنعك من إحداث أي تغيير أو تحسين وتعلم في حياتك.


فكر الآن ما هي المكاسب التي ستحصل عليها عندما تكون متفائلاً


على الجانب الاخر ما هي الأمور التي ستكسبها لو أنك تفاءلت وتأملت قليلاً؟ كيف يمكن لحياتك أن تتغير؟

           السؤال الأهم كيف ستتصرف لو كان لديك القليل من الأمل؟!

          ربما هذا سبب لتنطلق من الان وتتصرف وكأن هنالك أمل !

مثال على ذلك، عندما يكون لديك أمل ستستوعب بأنه قد دفعك للخروج من المنزل والالتقاء بأشخاص جدد. أو تشجعت لخوض تجربة قمت بتأجيلها في العديد من المرات او فكرت بالتقديم لعمل جديد. اذهب وافعل تلك الأمور حتى لو لم تكن متفائلاً.

بعض الأحيان علينا أولا أن نغير من سلوكياتنا حتى ننعم بالشعور الجيد الذي يليه. لذا لو كنت ستتصرف كما لو أن هنالك أمل ربما سيأتيك شعور أفضل لاحقاً.


استخدم مهارات حل المشكلات


اليأس هو اعتقاد بان الأمور لا يمكنها ان تتحسن وليس لديك القدرة لتغيير ذلك. ولكن دائما ما يكون هنالك شيئا ما يمكنك فعله إما حل المشكلة او تغيير الطريقة التي تشعر بها تجاه هذه المشكلة.

حاول أن تقضي بعض الوقت في التفكر في حلول محتملة لهذه المشكلة التي تؤرقك.

ابق الأفكار التي تولدت من العصف الذهني في ذهنك حتى لو لم تكن برأيك أفكار جيدة. الهدف فقط هو أن تلاحظ قدرتك على الخروج بكمية من الاستراتيجيات لحل المشكلة.

إذا لم يكن بمقدورك حل المشكلة (مثل إصابة أحد المقربين بمرض مزمن) فكر ماهي الطريقة التي يمكنك من خلالها ان تغير مشاعرك تجاه هذه المشكلة؟ هل قضاء الوقت مع عائلتك يمكنه أن يساعدك ولو قليلا؟ هل يمكنك أن تشعر بتحسن وبصيص أمل لو اخذت يوم إجازة من العمل؟

دائما ما يكون هنالك أمر يمكننا فعله لتحسين بعض جوانب المشكلة ولو بشكل بسيط فيمكننا حينها الشعور بشكل أفضل ولو قليلاً.


تحدث مع صديق تثق به او مع أحد افراد عائلتك


عندما تواجه صعوبة في إيجاد حلول ممكنه أو الخروج من مأزق معين، حاول التواصل مع شخص تثق به من دائرة اصدقائك المقربين أو من افراد عائلتك. أخبرهم عن التجربة التي تمر بها وما تعانيه منها. ربما يمكنهم ان يساعدوك في النظر لهذا المأزق من جوانب أخرى مختلفة. أو يمكنهم أن يعرضوا عليك استراتيجيات تخفف من شعورك باليأس. من الصعب أحيانا أن نفتح قلوبنا للأخرين وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بألم أو انزعاج نفسي. ولكن قد يكون هذا الحديث الذي تخبره لأحدهم مفتاح لمساعدتك في الشعور بدافع أمل تجاه وضعك الحالي.


صمم خطة


بعد ان تخرج بعدة أفكار سواء بإستخدام العصف الذهني لوحدك أو بمساعدة شخص أخر، صمم خطة عمل. اتخذ القرار المناسب بما يخص خطوتك القادمة.

ضع في الحسبان انه في حال عدم جدوى الخطة (أ) يمكنك دائما الانتقال الى الخطة (ب). اعتبر هذه الخطط كتجارب ومهمتك هنا هي فقط اجراء أكبر قدر ممكن من هذه التجارب حتى تكتشف الحل المناسب.


ابدأ بالتصرف وافعلها في الحال


من المهم أن تبدأ بالتصرف منذ اللحظة التي تستقر فيها على خطة محددة. لأنك لن تستطيع أن ترى بصيص النور، اذا بقيت ساكنا في مكانك دون حركة.

بعد كل هذا يمكننا أن نقول بأن قدرة الانسان على تعزيز الأمل تجاه معاناته لا تتحقق عندما يبقى دون تغيير أو محاولة. وبدلا من التوقف عند مرحلة التخطيط عليك أن تبدأ بوضع نفسك في تلك المواقف التي تمكنك من اكتساب معرفة حقيقة حول ما يمكنك فعله وذلك يكون عن طريق التجربة.


اعثر على مساعدة مختص نفسي


مشاعر اليأس يمكنها أن تكون إحدى الاعراض لمشكلة نفسية، مثل الاكتئاب. لذا في حال كانت مشاعر الإحباط واليأس تستحوذ على وقتك لفترات طويلة تتعدى الأسبوعين أو إذا كنت قلقاً حول صحتك النفسية تحدث لأحد المختصين حول هذا الأمر.

المختص النفسي يمكنه أن يقيم مشكلتك النفسية ويعرض عليك مناقشة بعض الخيارات العلاجية المتاحة. أغلب المشاكل النفسية قابله للعلاج والتحسن. والعلاج النفسي يمكنه زرع الأمل في حياتك ومستقبلك.