كيف تختار الاخصائي النفسي؟


يأتي المراجع عادة الى العيادة حاملا هم مشكلته يشعر بالحيرة والتردد، لا يعلم ماذا يريد وكيف يبدأ وما الشعور الذي يريد أن يصل اليه. والطريق بالنسبة اليه مجهول ومعتم وغير واضح المعالم. وهنا يكمن دور الأخصائي النفسي في مساعدة المراجع من خلال تحديد مشكلة المريض حيث ان العملية هي أشبه بتسليط الضوء على المناطق المعتمة التي لا يدركها المراجع.

البداية في رحلة البناء الناجح تبدأ بوضع الأساس المناسب والصحيح، وكذلك الأمر في رحلة البحث عن حل لمشكلة نفسية ما، تبدأ الرحلة باختيار الاخصائي النفسي المناسب لهذه المشكلة. ولعلها مشكلة الكثير منا تكمن تحت هذا السؤال" كيف أختار الاخصائي النفسي المناسب لمشكلتي أو مشكلة من أحب؟". لعل في هذه المقالة نجيب عن هذا التساؤل ونكون قد ساهمنا في وضع حجر الأساس للمساعدة في حل المشكلة النفسية للبعض، وذلك بتحقيق مهمة اختيار الاخصائي النفسي المناسب.


- الدرجة العلمية والخبرة العملية للأخصائي النفسي

اختيار الدرجة العلمية ذات الاختصاص المناسب للمشكلة بالإضافة الى الخبرة المهنية المتعلقة بها يزيد من فعالية العلاج النفسي. فالدرجة العلمية للأخصائي هي أشبه بالمعلومات الخام المكتسبة والخبرة المهنية هي عملية تطبيق هذه المعلومات مع مشاكل العملاء في أرض الواقع، فالخبرة تصقل المعلومات بمعرفة ما هو فعال لكل حالة.  لذا قد يكون الاختيار المناسب هو الخطوة الأولى في طريق العلاج النفسي الفعال. ومن المناسب ان يقع اختيارك على أصحاب الاختصاص مثل الطبيب النفسي والاخصائي النفسي العيادي وبعد ذلك يندرج تحتها التخصصات الدقيقة المختلفة، مثلا اخصائي نفسي للعلاج المعرفي السلوكي لاضطرابات المزاج والسلوك، اخصائي نفسي للاضطرابات النمائية المتعلقة بالأطفال كالتوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه، الاخصائي النفسي العصبي للاضطرابات المتعلقة بالوظائف الادراكية مثل النسيان وتشتت الانتباه وهكذا.


- الهدف من العلاج النفسي

ما المشكلة التي يمكن للأخصائي النفسي أو الطبيب النفسي مساعدتك في حلها؟"

عندما تجيب على هذا السؤال خلال الجلسات الأولى مع المناقشة يمكنك تحديد الهدف من العلاج النفسي لان ما يحدث أحيانا هو أن المراجع يأتي بالمشكلة لكن لا يكون واعي بعمق هذه المشكلة وفي حال كانت هي المشكلة الحقيقية ام لا. لذلك يتم التعاون بين المراجع والاخصائي في وضع أهداف واضحة واقعية ومحددة. وعندما تكون معايير اختيار الهدف واضحة فان ذلك يزيد من فرص التزام المراجع بالعلاج ويقلل من وقوع المراجع في الإحباط لعدم تمكنه من تحقيق الهدف.

 مثال على ذلك: قد يضع المراجع هدفا بأن يكون سعيدا، بالنسبة للأخصائي هذا هدف غير واضح، فيتم مناقشة هذا الهدف مع المراجع فيسأله الاخصائي: ما السعادة بالنسبة لك؟ ما الأشياء التي تجلب لك السعادة؟ كيف تطبقها حتى تصبح سعيدا؟ وهكذا حتى يتفقا معا على هدف واضح ومنطقي أكثر، فيصبح بعد ذلك مثلا: أن أقضي وقت مع عائلتي مدته ساعتين (من الساعة 8الى 10 مساءا) كل يوم جمعة لمدة شهر.

 

من النقاط المهمة التي تندرج تحت الهدف هي توقعات المراجع تجاه الجلسات النفسية ونتائجها، وأوضحت بعض الدراسات أهمية مناقشة توقعات المراجع نحو الجلسات العلاجية والنتيجة النهائية في الجلسات الأولى، والهدف من ذلك هو تعديلها إن تطلبت وأيضا حتى يتضح للأخصائي غاية المراجع من العلاج. وعملية تحديد الأهداف لا تقتصر على الجلسات الأولى فيمكن إعادة تقييم الأهداف خلال رحلة العلاج مرات عديدة.


 

صفات الاخصائي النفسي

من عوامل نجاح رحلة العلاج النفسي التزام المريض بالخطة العلاجية وبحضور الجلسات المتطلبة ولا يكون ذلك الا بالرغبة والدافعية التي تنشأ من شعور المراجع بالتقبل والثقة والراحة تجاه الأخصائي النفسي. لذا من المهم جدا أن تكون العلاقة العلاجية بين المراجع والاخصائي أساسها الثقة والتقبل لزيادة كفاءة الجلسات العلاجية، ونقصد هنا بالثقة والتقبل هو قدرة المراجع على التحدث دون تقيد أو شعور بالخوف من إطلاق الاحكام من قبل الاخصائي وفي بعض المجتمعات يفضل المراجع الذكر أخصائي نفسي من نفس الجنس وكذلك بالنسبة للأنثى، خاصة إذا كانت شكوى المراجع في أمور حساسة جدا كالمشاكل الجنسية وغيرها.

في كتاب العلاج المعرفي السلوكي ل جوديث بيك (Cognitive Behavoiral Therapy, 2020)

تحدثت عن مهارات الاخصائي النفسي اللازمة خلال جلسات العلاج النفسي لبناء علاقة علاجية سليمة وهي: التعاطف، التقبل، التحقق والتأكيد، التفهم، الهام الأمل، الدفيء والصدق، اظهار الرغبة للمساعدة، الاحترام، الاهتمام، التشجيع، التحفيز الإيجابي، اظهار الجانب الإيجابي للعميل، اظهار الشفقة والرحمة، روح الفكاهة والدعابة. في احدى النظريات الخاصة باندماج المراجع بالجلسات النفسية، بينت أن الاندماج يبدأ بالرغبة بالعلاج أولا ثم بعد ذلك الالتزام بالحضور والمشاركة الفعالة أثناء الجلسات وحل الواجبات المطلوبة بينها وينتهي برضا المراجع عن النتائج ويكون ذلك بالتغير الملحوظ بالحياة اليومية للعميل للأفضل.

متى يجب على المراجع تغيير الاخصائي النفسي؟

يكون ذلك إذا كانت هناك علاقة مع الاخصائي تسبق العلاج بحيث يكون هناك مصالح شخصية تتعارض مع الجلسات أو أن العلاقة المسبقة تؤثر في نظرة الاخصائي النفسي تجاه المراجع بحيث يكون هناك أحكام مبنية مسبقا. إذا كان الاخصائي يجيد مهارة الكلام أكثر من الاستماع، عندها لا يكون هناك فرصة للعميل للتحدث وأخذ حقه من الجلسات النفسية المقدمة له. إذا كانت هناك أحكام شخصية يطلقها الأخصائي على المراجع مما يثير انزعاجه والشعور بعدم التقبل والحب المشروط تجاهه. العلاقة بين المراجع والأخصائي هي أساس الرحلة العلاجية وفي رحلتك العلاجية اختر الاخصائي الذي تود أن تصاحبه في هذه الرحلة بكل تفاصيلها.


مراجعة فريق إمعان

كاتبة المقالة : سلمى عرفه
مساعد أخصائي نفسي اكلينيكي

رسالة امعان:

" التغيير يبدأ من الداخل وبخطوات صغيرة. لا تستصغر هذه الفكرة فالجبال عبارة عن حبات من الرمال الصغيرة"

References:

Arnkoff, D. B., Glass, C. R., & Shapiro, S. J. (2002). Expectations and preferences. In J. C. Norcross (Ed.), Psychotherapy relationships that work: Therapist contributions and responsiveness to patients (p. 335–356). Oxford University Press.

 

BECK, J. (2020). COGNITIVE BEHAVIOR THERAPY, THIRD EDITION. [S.l.]: GUILFORD PRESS, THE.

Holdsworth, E., Bowen, E., Brown, S. and Howat, D., 2014. Client engagement in psychotherapeutic treatment and associations with client characteristics, therapist characteristics, and treatment factors. Clinical Psychology Review, 34(5), pp.428-450.

Smith, M., & Segal, J. (2020). Finding a Therapist Who Can Help You Heal - HelpGuide.org. Retrieved 19 November 2020, from https://www.helpguide.org/articles/mental-health/finding-a-therapist-who-can-help-you-heal.htm